الشيخ البهائي العاملي
47
الحديقة الهلالية
أدبه إن شيخنا المصنف قدس سره على توغله في العلوم عامة ، وتسنمه المناصب العالية ، لم يكن تاركا لحلبة الأدب نظما ونثرا . يصف أدبه المدني قائلا : " . . . وأما أدبه فالروض المتأرج أنفاسه ، المتضوع بنثره ونظمه ورده وآسه ، المستعذب قطافه وجناه ، والمستظرف لفظه ومعناه . . . " ( 1 ) . لم لا يكون كذلك وهو " تسجيل حي لخواطر يعيشها الأديب وتثيرها أماني مضطرمة ، وآلام محمومة ، فينظمها ليؤدي بها خدمة إنسانية ، وواجبا أخلاقيا إصلاحيا بطريقة النقد البناء " ( 2 ) . نعم إن " شعره الحسن النائب مناب سلامة الرحيق ، فيه ما شئت من رقة الألفاظ ولطافة معان تتعلم منها السحر غمزات وألحاظ وتفنن " ( 3 ) . هذا وقد نظم الشيخ قدس سره باللغتين الفارسية والعربية فأجاد فيها وأفاد . وأما نثره ، فهو كما قال المحبي : " . . . إذا طلعت أغصان أقلامه في رياض أدبه الجنية الغروس ، سجدت لها الأقلام سجدة الشكر في محاريب الطروس ، فأقلام إفاداته لا نسب بإعياء قط ، وصحائف فجره لم تسنن من حسود بنقط . . . " ( 4 ) . مع كل هذا لم نجد له ديوان شعر مجموع ، غير أن شعره مبثوث في كشكوله وغيره من مؤلفاته ، نعم جمع شعره بالعربية الشيخ محمد رضا بن الشيخ الحر العاملي في ديوان ( 5 ) ، ولم نعثر عليه .
--> ( 1 ) سلافة العصر : 291 . ( 2 ) مقدمة الكشكول : 92 ، بتصرف . ( 3 ) نفحة الريحانة : 2 : 293 . ( 4 ) نفحة الريحانة : 2 : 293 . ( 5 ) أمل الآمل 1 / 157 .